العيني

49

عمدة القاري

7312 حدّثنا إسْماعِيلُ ، حدّثنا ابنُ وَهْبٍ ، عنْ يُونُسَ ، عنِ ابن شِهابٍ ، أخبرني حُمَيْدٌ قال : سَمِعْتُ مُعاوِيَةَ بنَ أبي سُفْيانَ يَخْطُبُ قال : سَمِعْتُ النبيَّ يَقُولُ مَنْ يُرِدِ الله بِهِ خَيْراً يُفَقِّهْهُ في الدِّين ، وإنَّما أنا قاسِمٌ ويُعْطِي الله ، ولَنْ يَزَالَ أمْرُ هاذِهِ الأمَّةِ مُسْتَقِيماً حتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ ، أوْ حَتَّى يَأْتِيَ أمْرُ الله ا مطابقته للترجمة ظاهرة ، وقال الكرماني : ليس في الباب ما يدل على أنهم أهل العلم على ما ترجم عليه . وأجاب بقوله : نعم فيه ، إذ ، من جملة الاستقامة أن يكون فيهم : إذ ، التفقه والمتفقه لا بد منه لترتبط الأخبار بعضها ببعض ، وتحصل جهة جامعة بينهما معنى . وإسماعيل هو ابن أبي أويس يروي عن عبد الله بن وهب عن يونس بن يزيد عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن حميد بالضم بن عبد الرحمن بن عوف . والحديث أخرجه في العلم عن سعيد بن عفير ، وفي الخمس عن حبان عن ابن المبارك . وأخرجه مسلم في الزكاة عن حرملة عن ابن وهب به . قوله : خيراً عام لأن النكرة في سياق النفي تفيد العموم أي : جميع الخيرات ، ويحتمل أن يكون التنوين للتعظيم . قوله : أنا قاسم أي : أقسم بينكم ، فألقي إلى كل واحد ما يليق به من أحكام الدين ، والله يوفق من يشاء منهم للفقه والتفهم منه والتفكر في معانيه . قوله : أو حتى يأتي أمر الله شك من الراوي ، وفيه : أن أمته آخر الأمم . 11 ( ( بابُ قَوْلِ الله تعالى : * ( أو يلبسكم شيعاً ) * ) ) أي : هذا باب في ذكر قول الله عز وجل : * ( أو يلبسكم شيعاً ) * وأوله : * ( قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الاَْيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ ) * وفي الآية أقوال : قال ابن عباس : * ( من فوقكم ) * أئمة السوء أو * ( من تحت أرجلكم ) * خدم السوء ، وقيل : الأتباع ، وقال الضحاك * ( من فوقكم ) * أي : كباركم أو * ( من تحت أرجلكم ) * من سفلتكم ، وقال أبو العباس إ ئ يعني : الرجم ، * ( أو يلبسكم شيعاً ) * يعني ، الخسف . قوله : ث ج ح الشيع الفرق والمعنى شيعاً متفرقة مختلفة لا متفقة ، يقال : لبست الشيء خلطته ، وألبست عليه إذا لم تبينه ، وقال ابن بطال : أجاب الله دعاء نبيه في عدم استئصال أمته بالعذاب ، ولم يجبه في أن لا يلبسهم شيعاً أي : فرقاً مختلفين وأن لا يذيق بعضهم بأس بعض أي : بالحرب والقتل بسبب ذلك ، وإن كان ذلك من عذاب الله لكنه أخف من الاستئصال وفيه للمؤمنين كفارة . 7313 حدّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله ، حدّثنا سُفْيانُ قال عَمْرٌ و : سَمِعْتُ جابِرَ بنَ عَبْدِ الله ، رضي الله عنهما ، يَقُولُ : لَمَّا نَزَلَ عَلى رسولِ الله * ( قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الاَْيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ ) * قال : أعُوذُ بِوَجْهِكَ * ( أو من تحت أرجلكم ) * قال : أعُوذُ بِوَجْهِكَ ، فَلَمَّا نَزَلَتْ : * ( قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الاَْيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ ) * قال : هاتانِ أهْوَنُ ، أوْ أيْسَرُ . انظر الحديث 4628 وطرفه مطابقته للترجمة ظاهرة . وعلي بن عبد الله هو ابن المديني . وسفيان هو ابن عيينة ، وعمرو بالفتح هو ابن دينار . والحديث مضى في سورة الأنعام . وأخرجه الترمذي في التفسير عن محمد بن يحيى بن أبي عمر . قوله : من فوقكم كإمطار الحجارة عليهم كما كان على قوم لوط ، عليه السلام أو من تحت أرجلكم كالخسف كما فعل بقارون . قوله : أو يلبسكم شيعاً أي : يخلطكم فرقاً أصحاب أهواء مختلفة . قوله : ويذيق بعضكم أي : يقتل بعضكم بعضاً . قوله : بوجهك من المتشابهات . قوله : هاتان أي : المحنتان أو الخصلتان وهما : اللبس والإذاقة أهون من الاستئصال والانتقام من عذاب الله ، وإن كانت الفتنة من عذاب الله ، ولكن هي أخف لأنها كفارة للمؤمنين . قوله : أو أيسر شك من الراوي . 12 ( ( بابُ من شَبَّهَ أصْلاً مَعْلُوماً بِأصْلٍ مُبَيَّنٍ قَدْ بَيَّنَ الله حُكْمَهُما ، لِيَفْهَمَ السَّائِلُ ) )